Invest JO

من الإصلاح إلى النتائج: زخم الاستثمار يتصاعد في الأردن

عمّان — في ظل مؤشرات اقتصادية رئيسية تتجه نحو النمو، وثقة متزايدة من قبل المستثمرين، يدخل الأردن مرحلة جديدة في مسيرته الاستثمارية، تتسم بمواءمة متزايدة بين الطموحات المعلنة والإنجازات المتحققة على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، وصف وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة عام 2025 بأنه محطة مفصلية، التقت فيها مسارات الإصلاح الاقتصادي والتحول الرقمي والتخطيط الاستراتيجي، لترجمة السياسات إلى نتائج عملية وملموسة.

وأوضح أن ما يشهده الأردن اليوم لا يمثل تحولاً آنياً، بل تطوراً تدريجياً قائماً على مؤشرات قابلة للقياس، مشيراً إلى أن الخطاب الاستثماري الذي كان يرتكز سابقاً على الإمكانات والمزايا النسبية، بات اليوم مدعوماً بأداء فعلي يتمثل في نمو التدفقات الاستثمارية، وتوسع النشاط الاقتصادي، وتحسن كفاءة البيئة الاستثمارية.

وأكد أبو غزالة أن الاستثمار يشكل ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية، قائلاً إن الجهود تنصب على تعزيز البيئة الاستثمارية بما يتيح استيعاب مزيد من النمو وخلق فرص عمل مستدامة، معتبراً أن الاستثمار عنصر محوري في دعم النمو الاقتصادي الشامل.

مؤشرات تعكس تنامي الثقة

وتعكس البيانات الاقتصادية تحسناً ملحوظاً في ثقة المستثمرين، حيث بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 2.024 مليار دولار خلال عام 2025، في حين سجلت بورصة عمان ارتفاعاً بنسبة 50% في قيمتها السوقية، بالتوازي مع وصول احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى 28 مليار دولار.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية، قادرة على تحويل الاهتمام إلى استثمارات فعلية وأنشطة اقتصادية منتجة، بما يعكس كفاءة المنظومة الاستثمارية ككل، وليس فقط نتائجها الرقمية.

وفي إطار تعزيز استدامة الاستثمار، تعمل الحكومة على الانتقال من مرحلة جذب الاستثمارات إلى مرحلة الحفاظ عليها وتوسيعها، حيث استفادت 628 شركة من الحوافز الاستثمارية خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 14.4% مقارنة بالعام السابق، فيما أنجزت وزارة الاستثمار آلاف المعاملات المرتبطة بالتراخيص والتوسعات والتسهيلات التشغيلية.

ويؤكد هذا النشاط المتنامي أن المستثمرين لا يكتفون بدخول السوق، بل يتجهون نحو توسيع أعمالهم وإعادة استثمار أرباحهم، وهو ما يعد مؤشراً متقدماً على ترسخ الثقة بالاقتصاد الوطني.

مرتكزات الاستراتيجية الاستثمارية

وتستند استراتيجية وزارة الاستثمار إلى ثلاثة محاور رئيسية: الانفتاح، والعمليات، والفرص.

ففي محور الانفتاح، يواصل الأردن تعزيز اندماجه في الاقتصاد العالمي من خلال شبكة واسعة من اتفاقيات الاستثمار والتجارة الحرة، ما يتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية تتجاوز حجمه المحلي، ويعزز موقعه كبوابة للاستثمار في المنطقة.

أما محور العمليات، فيركز على تحسين بيئة الأعمال من خلال تخفيض الكلف التشغيلية وتبسيط الإجراءات، لا سيما في القطاعات ذات الكلفة المرتفعة مثل الطاقة والخدمات اللوجستية، إلى جانب تطوير المناطق التنموية التي توفر بنية تحتية متكاملة وحوافز نوعية.

وفي هذا الإطار، تم تقليص مدة إصدار التراخيص في المناطق التنموية إلى 7 أيام عمل، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تسريع الإجراءات وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.

أما محور الفرص، فيعكس توجهاً نحو تنويع القاعدة الاستثمارية، حيث طورت الوزارة محفظة تضم نحو 100 فرصة استثمارية في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والسياحة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا المعلومات، مدعومة ببيانات تفصيلية تعزز من جاذبيتها.

الاستثمار كأداة للتنمية الشاملة

ويبرز توجه واضح نحو توظيف الاستثمار كأداة للتنمية الإقليمية، حيث شهدت المناطق التنموية تسجيل 70 منشأة جديدة خلال عام 2025، باستثمارات تقارب 195 مليون دينار، من المتوقع أن توفر أكثر من 4 آلاف فرصة عمل.

وبلغ إجمالي عدد المستثمرين في هذه المناطق 1,624 مستثمراً، بحجم استثمارات يناهز 5.984 مليار دينار، فيما تجاوزت فرص العمل المتولدة 130 ألف وظيفة، ما يعكس دور الاستثمار في دعم التنمية المحلية وتعزيز التوزيع العادل لمكتسبات النمو.

تحول رقمي يعزز الكفاءة والشفافية

وفي سياق تطوير البيئة الاستثمارية، تواصل الوزارة تنفيذ برامج التحول الرقمي، حيث أعادت إطلاق منصة Invest.jo لتوفير معلومات متكاملة حول الحوافز والتشريعات، إلى جانب أدوات رقمية متقدمة تشمل حاسبة استثمار وخدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز الشفافية ويسهم في تسهيل اتخاذ القرار الاستثماري.

كما تبنت الوزارة نهجاً ترويجياً أكثر فاعلية، يقوم على التواصل المباشر مع المستثمرين العالميين، حيث تم خلال عام 2025 التواصل مع 224 شركة دولية وتنفيذ 12 حملة ترويجية، في إطار تعزيز تنافسية الأردن على خريطة الاستثمار العالمية.

نحو نمو اقتصادي مستدام

وشدد أبو غزالة على أن الهدف النهائي للاستثمار يتمثل في تحسين مؤشرات سوق العمل، مشيراً إلى أن معدل البطالة يبلغ حالياً نحو 16%، مع توقعات بمزيد من التحسن في ظل التوسع في المشاريع الاستثمارية.

وتسعى المملكة إلى تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي يقارب 4% خلال السنوات القليلة المقبلة، بما يدعم خلق فرص عمل جديدة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

بيئة مستقرة ورؤية واضحة

ويستند النمو الاستثماري في الأردن إلى عوامل الاستقرار والقدرة على التكيف مع التحديات الإقليمية، إلى جانب وضوح السياسات الاقتصادية واستمرارية تنفيذ الإصلاحات ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي.

وأكد أبو غزالة أن الأردن يمضي بثبات نحو ترسيخ مكانته كوجهة استثمارية آمنة، ومنصة إقليمية للنمو، تجمع بين تحديث الاقتصاد وتعزيز دوره كبوابة للأسواق المجاورة.

وفي المحصلة، تشير المؤشرات إلى انتقال الأردن من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز، حيث تتجسد الثقة الاستثمارية في نتائج ملموسة، تسهم في رسم ملامح مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام.